مرتضى الزبيدي

230

تاج العروس

القَبْضَةِ ، وأَسدٌ ضُبَاثِيٌّ ، أَي شديدُ الضَّبْثَةِ ، أَي القَبْضَة وقال رؤبة : * وكم تَخَطَّتْ من ضُبَاثِيٍّ أَضِمْ ( 1 ) * والضُّبَاثُ ، كغُراب ، والضَّبُوثُ ، كصبُور ، والضَّابِثُ كصَاحِب ، والضَّبِثُ ، ككَتِفٍ ، والمِضْبَثُ ، كمِنْبر ، والمُضْطَبِثُ ، كلّ ذلك بمعنى الأَسَد ، مأْخُوذٌ من ضَبَثَ بهِ ، إِذا بَطَش ، وسُمِّىَ بها الأَسدُ لضَبْثِهِ بالفَرْيسَةِ . ومن المجاز : تقول : لَيْثٌ بأَقْرانِه ضَابِثٌ . وبأَرْواحِهِم عابِثٌ . [ ضغث ] : ضَغَثَ الحَدِيثَ ، كمَنَعَ يَضْغَثُه ضَغْثاً ، إِذا " خَلَطَه " ، وهو مَجاز . والضَّغْثُ : الْتِبَاسُ الشيْءِ بعضِه بِبعضٍ ، وسيأْتي تَتِمَّة هذا الكلام . وضَغَثَ السَّنَامَ : عَرَكَه " وَضَغَثَهَا يَضْغَثُها ضَغْثاً : لَمَسَهَا ليَتَيَقَّنَ ذلك . وضَغَثَ الوَرَلُ : صَوَّتَ ، عن الفَرَّاءِ ، وضَبَطَه الصاغَانُّي كسَمِع ( 2 ) . وضَغَثَ الثَّوْبَ : غَسَلَه ، ولم يُنَقِّهِ فبقِيَ مُلْتَبِساً ، وهو مجاز . وناقَةٌ ضَغُوثٌ مثل ضَبُوث ، وهي التي يَضْغَثُ الضَّاغِثُ سَنامَها ، أَي يَقْبِضُ عليه بكَفِّه أَو يَلْمَسُه ( 3 ) ، ليَنْظُرَ أَسمِينَةٌ هي أَم لا ، وهي التي يُشَكُّ في سِمَنِها ، فتُضْغَثُ ، أَبِهَا طِرْقٌ أَم لا ؟ والجَمْعُ ضُغُثٌ . وتقول : ضَرَبَه بضِغْثٍ ، " الضِّغْثُ ، بالكسر : قَبْضَة " من " حَشِيشٍ " أَو مِقدارُها " مُخْتَلِطَةُ الرَّطْبِ باليابِسِ " قال الشاعر : * كأَنّه إِذْ تَدَلّى ضِغْثُ كُرّاثِ * ورُبّمَا اسُتعِيرَ ذلك في الشَّعَر . وقال أَبو حنيفة : الضِّغْثُ : كُلُّ ما مَلأّ الكَفَّ من النّبَاتِ ، وفي التنزيل العزيز " وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضْرِبْ بِهِ " ( 4 ) يقال : إِنّه حُزْمَةٌ من أَسَلٍ ضَرَبَ بها امْرَأَتَه ، فبَرَّتْ يَمِينُه . وفي حديثِ علٍّي رضي الله عنه في مسجد الكوفة : " فيه ثَلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَت بالضَّغْثِ " يريدُ به الضِّغْثَ الذي ضَرَبَ به أَيُّوبُ عَلَيْه السلامُ زوجَتَه ، والجَمْعُ من كُلِّ ذلك أَضْغاث . وضَغَّثَ النَّبَاتَ : جَعَلَه أَضْغاثاً . وعن الفراءِ : الضِّغْثُ : ما جَمَعْتَه من شَيْءٍ ، مثلُ حُزْمَةِ الرَّطْبَةِ وما قَامَ على ساقٍ واستطالَ ثم جْمَعته فهو ضغث ( 5 ) . وقال أَبو الهَيثم : كُلُّ مجموعٍ مَقبوضٍ عليه بجُمْعِ الكَفِّ فهو ضِغْثٌ ، والفِعْلُ ضَغَثَ ( 6 ) . وفي حديث ابن زُمَيْلٍ ( 7 ) " فمنْهُم الآخِذُ الضِّغْثَ " هو مِلْءُ اليَدِ من الحَشِيش المُخْتَلِطِ ، وقيل : الحُزْمَة منه [ ومما أَشْبَهَه من البقول ] ( 8 ) أَراد ومنهم من نَالَ من الدُّنْيَا شَيْئاً . وفي حديث أَبي هُريرةَ : " لأَنْ يَمْشِىَ مَعِي ضِغْثَانِ من نَارٍ أَحَبُّ إِلىَّ من أَن يَسْعَى غُلامِى خَلْفِي " ، أَي حُزْمَتانِ من حَطَبٍ ، فاستَعارهما للنّار ، يعني أَنّهما قد اشْتَعَلَتا وصَارَتا ناراً . واضْطَغَثَهَ : احْتَطَبَه ، وأَنشد الأَصمعيّ : إِنْ يَخْلِهِ بِعِرْقِةِ أَو يَجْتَثِثْ * لا يَخْلِ حَتّى اللّيلِ ضِغْثَ المُضْطَغِثْ يَخْلِه ، أَي يَقْطَعْهُ . وفي حديث عمر : " أَنّهُ طافَ بالبيتِ ، فقال : اللّهُمّ إِنْ كَتَبْتَ عليَّ إِثْماً أَو ضِغْثاً ( 9 ) فامْحُهُ عنّي فإِنّك تَمْحُو ما تَشَاءُ " قال شَمِرٌ : الضِّغْثُ من الخَبَرِ والأَمْرِ ما كَان مُخْتَلِطاً لا حَقيقةَ له ، قال ابن الأَثير [ أَرَادَ ] ( 10 ) عَمَلاً مختَلِطاً غيرَ

--> ( 1 ) بالأصل " أصم " وما أثبت عن التهذيب واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله أصم ، الذي في التكملة : أضم بالضاد المعجمة ، ولعله بمعنى غضب . قال المجد : وأضم عليه كفرح غضب ، وبه : علق بؤذيه اه‍ " . ( 2 ) في التكملة ضبطت " ضغث كالأصل . ( 3 ) بالأصل " ويلمسه " وما أثبت عن التهذيب . ( 4 ) سورة ص الآية 44 . ( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل : واستطال ثم تجمعه . ( 6 ) عن التهذيب ، ويريد بالفعل ، المصدر . وفي المطبوعة الكويتية : والفعل : ضغث . ( 7 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : " زمل " . ( 8 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 9 ) بالأصل " وضغثا " وما أثبت عن النهاية واللسان ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية . ( 10 ) زيادة عن النهاية .